النويري
393
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما شكواه ؟ قال : طبّ - يعنى « 1 » سحر - قال : ومن فعله ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودىّ ، قال : ففي أي شئ جعله ؟ قال : في طلعة ، قال : فأين وضعها ؟ قال : في بئر ذروان تحت صخرة ، قال : فما شفاؤه ؟ قال تنزح البئر ، وترفع الصخرة وتستخرج الطَّلعة . وارتفع الملكان ؛ فبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى علىّ وعمّار فأمرهما أن يأتيا الرّكىّ فيفعلا الذي سمع ، فأتياها وماؤها كأنه قد خضب بالحنّاء فنزحاها ، ثم رفعا الصخرة فأخرجا طلعة ، فإذا فيها إحدى عشرة عقدة ، ونزلت هاتان السورتان : * ( ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ) * و * ( ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ) * ، فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كلما قرأ آية انحلت عقدة ، حتى انحلت العقد ، وانتشر نبىّ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للنساء والطعام والشراب . وجاء في حديث آخر أن جبريل وميكائيل عليهما السلام أخبرا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بشأن السّحر ، وأنه صلى اللَّه عليه وسلم أخذ لبيدا ، فاعترف فعفا عنه ، روى عفوه عنه عن غير واحد ؛ قال عكرمة : ثم [ كان « 2 » ] يراه بعد عفوه فيعرض عنه . وحيث ذكرنا حديث السّحر فلا بأس أن نصله بالكلام على مشكله . واللَّه أعلم بالصواب . ذكر الكلام على مشكل حديث السّحر وقد تكلم القاضي عياض بن موسى بن عياض على هذا الحديث فقال : هذا الحديث صحيح متفق على صحته ، وقد طعنت فيه الملحدة ، وتذرّعت به لسخف عقولها ، وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك في الشّرع ، وقد نزّه اللَّه الشّرع والنبي صلى اللَّه عليه وسلم عما يدخل في أمره لبسا ، وإنما السّحر مرض من الأمراض
--> « 1 » قال في اللسان : « كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء ؛ كما كنوا عن اللديغ فقالوا : سليم » . « 2 » الزيادة من الطبقات .